الزركشي
200
البحر المحيط في أصول الفقه
فإن اللفظ لا يدل على التقييد وتبعه الغزالي حيث قال اللفظ عام في الأزمان فإذا قال أردت شهرا فكأنه خصص العام قال الرافعي وقد تقابل هذه المسألة فيقال اللفظ عام في الأحوال إلا أنه خصصه بحال دخول الدار انتهى . لكن الإمام قائل بأن اللفظ لا ينبئ عن الأحوال وإنما يدل على الأزمان على أن هذا اللفظ لا عموم له البتة وإنما هو مطلق وزعم القرافي أن العام في الأشخاص مطلق في الأزمان والبقاع والأحوال والتعلقات فلا تعم الصيغة في شيء من هذه الأربع من جهة ثبوت العموم في غيرها حتى يوجد لفظ يقتضي فيها العموم لأن العام في الأشخاص لا دلالة له على خصوص يوم معين ولا مكان معين ولا حالة مخصوصة فإذا قال اقتلوا المشركين عم كل مشرك بحيث لا يبقى فرد ولا يعم الأحوال حتى لا يقتل في حال الهدنة والذمة ولا خصوص المكان حتى يدل على المشركين في أرض الهند مثلا ولا الأزمان حتى يدل على يوم السبت مثلا ويستعمل كذلك في دفع كثير من الاستدلالات بألفاظ من الكتاب والسنة فيؤدي إلى بعض الأحوال التي اتفق عليها الخصمان فيقال إن اللفظ مطلق في الأحوال وقد عملت به في الصورة الفلانية والمطلق يكفي في العمل به مرة واحدة فلا يلزم العمل به في صورة النزاع وقد ارتضاه الأصفهاني في شرح المحصول وفي كلام الآمدي في مسألة الاحتجاج بقول الصحابي ما يشير إلى القول بهذه القاعدة . وقد ردها جماعة منهم الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فقال وهذا عندي باطل بل الواجب أن ما دل عليه العموم في الذوات مثلا يكون دالا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ ولا يخرج عنها ذات إلا بدليل يخصه فمن أخرج شيئا من ذلك فقد خالف مقتضى العموم نعم يكفي في العمل بالمطلق مرة كما قالوا ونحن لا نقول بالعموم في هذه المواضع من حيث الإطلاق وإنما قلنا به من حيث المحافظة على ما تقتضيه صيغة العموم في كل ذات فإن كان المطلق لا يقتضي العمل به مرة مخالفة لمقتضى صيغة العموم قلنا بالعموم محافظة على مقتضى صيغته لا من حيث إن المطلق يعم . مثال ذلك إذا قال من دخل داري فأعطه درهما فمقتضى الصيغة العموم في كل ذات صدق عليها أنها داخلة فإذا قال قائل هو مطلق في الأزمان وقد عملت به مرة فلا يلزم أن أعمل به أخرى لعدم عموم المطلق قلنا له لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار ومن جملتها الذوات الداخلة في آخر